مصر الأحلى
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
ملف خاص  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
برلمان  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  يوم ويوم
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


مصر الأحلى

  بقلم   د. محمد طلعت الجندى    ١٤/ ٣/ ٢٠١٩

مريم وشهد وحبيبة وسلمى ومحمد ومحمود، أسماء مصرية حقيقية لنخبة من «عيال مصريين بحق»، أعمارهم ما بين العاشرة والسابعة عشرة. أسعدنى الحظ أن أكون أنا الرجل الأربعينى الذى وقعت بين عقولهم وأحلامهم.. وكنت بينهم كما كتاب تراثى وقع بين أقدام قطط صغيرة تخربش وتموء وتتقافز هنا وهناك، بلا استقرار ولا ثبات على حال.

لكن اشتركوا جميعا فى إدهاشى من كثرة أسئلتهم المصيرية حول المدرسة والتعليم، والأخطر سؤالهم عن مصير حبهم لمصر. وكشف التحاور معهم أن ثمة جماعة على مستوى البيت والمدرسة والجامع والشارع والنادى غير مؤهلة تسيطر على مصائر أولئك الزهور. وقالت ملامحهم المجهدة صاحبة البسمة القلقة والمترددة: إن مشكلتنا هى التدافع، وكأن المكان يدفعنا إلى مكان آخر أصغر وأكثر تلوثا!.

المسجد يدفعنا إلى «كلاكيع سمعية»، فنصغى لناس مغلولة عن الفتنة وعورة المرأة وكراهية الوطن. المدرسة وكتابها يدفعنا إلى أوكار الدروس الخصوصية والكتب الخاصة. البيت يدفعنا إلى فقر الشارع وتسممه الغذائى والأخلاقى، الرياضة استغلال وليست أخلاقا، أى أن فى ملاعب الكرة و«صالات الجيم» و«نوادى السايبر» تعلمنا الاستهتار والمظهرية والعته العقلى. قالوا: إن أغانينا التى نسمعها عن «مواجع الحب والصعبانيات والمهرجانات»، والموسيقى «هبد ورزع»، وإيقاع واحد، وغالبا مسروق.

قالوا: من عنده وقت ليعلمنا شيئا؟ وأجابت عيونهم الأكثر مراوغة: الكل مزنوق وراء لقمة العيش الشريفة وغير الشريفة!.

هم عقول وأبدان ناهضة تحتاج إلى فكر تنويرى بسيط يغرس فى وعيهم الروحى بقيمتهم وبقيمة بلدهم. لم يجدوا هذا فى البيئة المحيطة بهم، فحين تسمع تفاصيل يومهم تستنتج على الفور أن ثمة استغلالاً ما يُمارس على هؤلاء الصبية والصبايا، فهل تدركون معنى ذلك؟

ليس عندهم من يضعهم فى براويز المؤتمرات البراقة، قدوتهم مفتقدة. موجوعون من واقع أيامهم. على جرفٍ يعيشون أجمل مراحل تكوين عقلهم وروحهم، كل برعم فيهم له حلمه الخاص المشوش للأسف!.

هم شباب آخر، يجب أن يظهروا فى الصورة بجوار مصر، شباب يجب أن ندفعهم ليثبت نفسه بلا ضجيج ولا تصاوير، يحفر مكانا لمصر خارج السرب. اهتموا بطموح الصغار وأصغوا لما يدور فى أحلامهم، ووعوا حيرة أسئلتهم قبل أن تصل إلى قنابل حقد وضغينة موجهة لصدورنا.

مصر الناضجة التى نتطلع لها فى الغد ستكون هى حاصل عقول هؤلاء، فانظروا إلى مستوى غذائهم وصحتهم وتعليمهم ووجدانهم وألعابهم. فالنتيجة ربما لن تسُرّ أى راع مسؤول!.

وتَبقى المُعادلة الصِّحيَّة: حَرِّرْ عَقْلَكَ تُعمّرْ!.

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt