رحيل بوتفليقة.. ورهان الحكم
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
ملف خاص  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
برلمان  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  يوم ويوم
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


رحيل بوتفليقة.. ورهان الحكم

  بقلم   مى عزام    ١٤/ ٣/ ٢٠١٩

 (١)

بعد اندلاع العديد من الثورات الشعبية فى جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابقة، كتب د. فؤاد زكريا كتابًا بعنوان: مقامرة التاريخ الكبرى: علامَ يراهن جورباتشوف؟ ورغم أن نبوءاته حول مستقبل الكتلة الاشتراكية لم تتحقق، فإنه جديرٌ بالقراءة؛ فأسباب انهيار المعسكر الشرقى بهذه السهولة والسرعة تقارب أسباب ثورات الربيع العربى، ولقد ذكر أن دعوات ميخائيل جورباتشوف الإصلاحية وامتناعه عن التدخل لقمع الانتفاضات الشعبية فى الجمهوريات السوفيتية كانت سببا وكذلك دور الغرب، ولكن أرجع السبب الرئيسى لخلل فى الأنظمة الشمولية التى حققت لشعوبها الأمان فيما يخص المعيشة اليومية، لكن حرمتها من حقوق إنسانية أصيلة: حرية التعبير والتنقل واختيار أسلوب الحياة المناسب لكل فرد، كما أن هذه الشعوب لم تغفر لهذه الأنظمة المستبدة التناقض بين الشعارات المعلنة والممارسات الفعلية لحكامها، كان أفراد الحزب الحاكم يعيشون حياة الإقطاعين المترفين؛ فى حين يفرض على العامة التقشف، ويطالبون بالزهد، هذه المفاهيم تقفز إلى الأذهان، ونحن نتابع الموجة الثانية من موجات الربيع العربى فى الجزائر الشقيق، وهل ستتمكن من التحول الديمقراطى دون خسائر؟

(٢)

«هل تخيل أحد ممن عرضت عليهم شاشات التليفزيون صورة تشاوشيسكو فى نوفمبر الماضى (١٩٨٩)، وهو يخطب فى اجتماعه الحزبى الأخير، وكان رافضًا فى صلف وغرور وعناد كل التغيرات التى اجتاحت أوروبا الشرقية، واستقبله ألوف الحاضرين (من يزعمون أنهم ممثلو الشعب) بالتصفيق الحاد عند كل مقطع فى خطابه، والوقوف إجلالا عند دخوله وخروجه؟

أقول هل تخيل أحد عندئذ أن هذا الزعيم الجبار سيرتمى فى الوحل مع نظامه كله ممزقًا بالرصاص، بعد أقل من أسبوعين فى أعقاب ثورة شعبية أزاحت الطاغية فى زمن قياسى؟

ألا يعيد ذلك إلى أذهاننا مشهد مقتل القذافى الوحشى والمهين وخطابه الأخير، ويدعونا للتساؤل بدهشة: كيف تعمى السلطة أعين الحاكم عن الواقع؟

(٣)

يذكر د. فؤاد فى كتابه أن «فى أدبياتنا السياسية العربية فكرة شائعة مفادها أن مفهوم الديمقراطية نتاج للحضارة الغربية ولا يصلح إلا لهذه المجتمعات، وهذا مفهوم باطل. الأفكار العظيمة فى العالم يكون لها فى البدء أصل معين، تتجاوزه لتصبح مكسبًا للإنسانية جمعاء، كما أنه لا تعارض بين الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية، كما تم الترويج فى الستينيات لفكرة أن الشعب الجاهل، الجائع، المريض لا يعرف كيف يمارس حرياته أو يختار ممثليه، أحداث أوروبا الشرقية كذبت ذلك، فمع كل سلبيات الأنظمة الحاكمة السابقة فى هذه البلدان، لا ينكر أحد أنها قدمت لشعوبها عدالة اجتماعية وإنجازات تفوق ما قدمه أى نظام عربى، ورغم ذلك ثارت مطالبة بالحرية والديمقراطية، وأسقطت الذين استغلوها باسم الاشتراكية ونشروا الظلم باسم العدالة».

وأنا أعتقد أن الأوضاع المتردية فى العراق وسوريا وليبيا واليمن لن تدوم، ولا بد أن يكون المستقبل شيئا مختلفا عن هذا الوضع المؤقت البائس، وعن الوضع المهيمن السابق أيضا، التجربة المريرة التى مرت بها هذه الدول سترغم جميع الأطراف على تقديم تنازلات يمكن البناء عليها لتأسيس حكم ديمقراطى يسمح بتداول سلمى للسلطة.

(٤)

أختم مقالى بتساؤلات للدكتور فؤاد زكريا، فيها الإجابة والنصح لأنظمتنا العربية:

لماذا تحمّل الفرنسيون والألمان الغربيون والأمريكيون مظاهرات ١٩٦٨ العارمة التى شارك فيها الملايين من الطلاب والمهنيين والعمال، وظل نظامهم فى أساسياته سليمًا، بينما تضطر الجيوش السوفيتية إلى التدخل، كلما حدث اضطراب فى بلد اشتراكى؟

لماذا لا تتخذ هذه البلاد آليات تسمح بامتصاص سخط الجماهير على أنظمتها، إذا ارتكبت أخطاء فادحة، وتتيح لها تصحيح مسارها واكتساب ثقة الجماهير من جديد؟

لماذا يسود دائما هذا البديل الانتحارى: إما بقاء كل شىء على حاله بقوة السلاح، أو انهيار كل شىء؟

ektebly@hotmail.com

 

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt