د. مجدى مرشد يكتب: أزمة الأطباء.. المشكلة والحل
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
سياحة  
برلمان  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  معاً
  عن قرب
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  أنا والنجوم

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


د. مجدى مرشد يكتب: أزمة الأطباء.. المشكلة والحل

       ١٢/ ٦/ ٢٠١٩

أعلم جيدًا أن البيان الذى صدر عن رئيس الوزراء فى صدد حل أزمة نقص الأطباء الواضحة والخطيرة والذى اشتمل على وصف «دُفع استثنائية» من الأطباء، لم يكن إطلاقًا المقصود منه ما ذهب إليه البعض من بعيد أو قريب، ولكنه تربص لفظى لوصف غير مناسب للحالة والسبب فى هذه الضجة التى حدثت كان سببها الرئيسى هو ابتعاد البيان تمامًا عن الاقتراب أو المساس بلُب القضية والأسباب الرئيسية لنقص الأطباء، والمعنيين بالأمور الصحية يعلمون حق المعرفة أن حل أزمة نقص الأطباء ليس بزيادة عددهم أو زيادة عدد خريجى كليات الطب على الإطلاق، بل العكس صحيح قد تنتج لدينا أزمة أكبر، مثل أزمة زيادة عدد الصيادلة عن المطلوب والتى يعانى منها كل صيادلة مصر.

وبالنسبة للإحصائيات، فلدينا ٣٠ كلية طب بين حكومى وخاص وقوات مسلحة، تُخرج كل عام ما يقرب من ١٢٠٠٠ طبيب، وعدد الأطباء البشريين، وفقًا لآخر إحصائيات نقابة الأطباء، حوالى ٢٤٠٠٠٠، منهم حوالى ١٣٠٠٠٠ طبيب بمصر، والباقى خارج مصر، نتيجة إعارات أو هجرة تتزايد بشكل مطرد فى السنوات الأخيرة، لا سيما بعد فتح أبواب دول كثيرة لاستقبال الأطباء المصريين والترحيب بهم، كإنجلترا وألمانيا وكندا وأستراليا، وكثير من الدول الإفريقية، وبالتأكيد مع احتفاظ الدول العربية الشقيقة بنصيب الأسد فى خريجى كليات الطب المصرية، وعلى وجه الخصوص السعودية التى بها أكثر من ٦٠٠٠٠ طبيب مصرى.

وإذا فنّدنا الأطباء الموجودين بمصر وعددهم ١٣٠٠٠٠ طبيب، فإن نسبتهم للسكان هى ١.٣ طبيب لكل ١٠٠٠ مواطن، والنسبة العالمية المتفق عليها كمتوسط هى ١.٨ طبيب لكل ١٠٠٠ مواطن، وبالتالى نسبتنا ليست بعيدة ولكن القضية فى الأطباء بالحكومة (بوزارة الصحة)، فعددهم، وفق آخر إحصاء فى ٢٠١٨، هو ٥٦٩٦٥ طبيبًا، موزعين على كل القطاعات الحكومية بالوزارة، والعدد الأمثل لقطاعات وزارة الصحة هو ١٠٤٨٣٩، أى أن هناك عجزًا قدره ٥٠٤٣١ طبيبًا بالحكومة، وهذا العجز يتزايد نتيجة هجرة واستقالة عدد كبير من الأطباء فى السنوات الأخيرة وصل إلى حوالى ٨٠٠٠ طبيب استقالوا وتركوا العمل فى آخر ٤ سنوات، باقى الأطباء بمصر حوالى ٢٨٠٠٠ طبيب خاص و٢٠٠٠٠ طبيب بالمعاش ومازالوا يقدمون خدمة صحية، وحوالى ٢٠٠٠٠ طبيب بالمستشفيات الجامعية المختلفة، وعدد لا يقل عن ٥٠٠٠ بمستشفيات القوات المسلحة والشرطة، ومن ثم يقترب عدد مقدمى الخدمة من الأطباء بمصر من ١٣٠٠٠٠ طبيب، وهو عدد يكفى لتقديم خدمة طبية معقولة إذا علمنا على سبيل المثال أنه فى جنوب إفريقيا هناك طبيب لكل ١٣٠٠ نسمة، وبالمغرب طبيب لكل ٢٠٠٠ نسمة، وهناك دول أقل بكثير من هذا، وعلى سبيل المثال الأسوأ النيجر والصومال، طبيب لكل ٢٥٠٠٠ نسمة. إذًا عدد الأطباء ليس لب المشكلة أو جوهرها.

والمشكلة تكمن فى نقص عدد الأطباء العاملين بالحكومة أو بوزارة الصحة وعجز إجمالى حوالى ٥٠٠٠٠ طبيب، وتزايد النقص بالاستقالة والهجرة فى هؤلاء الأطباء تحديدًا، كما أن العجز نتيجة لعشوائية توزيع الأطباء، فعلى سبيل المثال محافظة القاهرة بها حوالى ١٠ ملايين نسمة، والأطباء التابعون لوزارة الصحة بها هو ٣٧٥٧ طبيبًا، بينما الغربية عدد سكانها حوالى ٥ ملايين نسمة، بها ٤١١٥ طبيبًا، بينما الإسكندرية أيضًا سكانها يتجاوزون الـ ٥ ملايين والأطباء بها ١٧٤٥ فقط، وهكذا نجد عشوائية فى توزيع الأطباء فى كل المحافظات، وعشوائية أخرى فى التخصصات الطبية وتوزيعها، فمن غير المعقول أن يكون العجز فى أطباء التخدير والعناية وطبيب الأسرة، وهو قوام التأمين الصحى الجديد، بهذا الشكل المفزع ولا نلجأ وفورًا للتنسيق مع التعليم العالى.

ومن غير المعقول، بعد ١٥ عامًا من الدراسة والتدريب يكون العائد المادى ٢٣٠٠ جنيه فى الشهر، فهناك ضرورة لعمل حافز مباشر يواجه هجرة الأطباء وتركهم عملهم لأسباب، منها كمّ الاعتداءات المتكررة والضرب والإهانة للأطباء والاعتداءات على المنشآت الصحية اليومية دون رادع، وقد تقدمنا بمشروع قانون للمسؤولية الطبية منذ عام ٢٠١٧، حتى لا يُزج بالأطباء فى السجون دون جُرم مهنى أو تقصير أو إهمال.

نعم لفتح كليات طب جديدة عامة وخاصة واندماج الصحة والجامعة معًا واستغلال المستشفيات الحكومية للجامعات الحكومية وفروع كليات الطب الجديدة لرفع مستوى الخدمة المقدمة من مستشفيات وزارة الصحة الحكومية ورفع مستوى أدائها، ولكن غير مقبول زيادة الأعداد بالكليات الحالية حتى يتسنى تعليم الطلاب وتدريبهم بشكل جيد وكافٍ، فحتمًا زيادة أعداد المقبولين عن السعة الحالية للكليات التى هى مزدحمة، تؤثر على المنتج النهائى، ألا وهو الطالب المتميز والمدرب جيدًا.

حل نقص الأطباء فى جذب أطباء مصر للعمل فى الداخل، وأيضًا فى حصولهم على راتب مناسب يتفق مع عطائهم وفق جهدهم وعملهم، وبالتأكيد فى الحفاظ على كرامتهم ووضع حد لظاهرة الاعتداء المتكرر عليهم وتحسين بيئة عملهم وضبط عشوائية توزيع الموجودين منهم على رأس العمل الآن والتخطيط لسد العجز فى بعض التخصصات، ويكفى مصر جدًا وفق النسب العالمية تخرج حوالى ١٢٠٠٠ طبيب سنويًا فقط، نجذبهم ونحفزهم للعمل والعطاء فى مصر ولمصر.

* رئيس لجنة الصحة السابق بمجلس النواب وعضوها الحالى

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt