عادل اللبان يكتب: صفقة «جاريد».. لماذا؟
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
تحقيقات  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  يوم ويوم
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق
  أنا والنجوم

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


عادل اللبان يكتب: صفقة «جاريد».. لماذا؟

       ١١/ ٧/ ٢٠١٩

صفقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكى ترامب ومستشاره الخاص لشؤون الشرق الأوسط، أو «صفقة القرن» كما يشار إليها إعلامياً، هى أحدث حلقة فى مسلسل وأد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى فى الوطن والقدس والعودة، وهى نتاج حصاد مر من الفشل العربى المزمن فى إدارة القضية الفلسطينية بهمة وعزيمة قومية صادقة ما أوصل الأمور إلى ترديها الحالى.

ولفهم مغزى ما يحدث وأهميته وتداعياته بدقة وموضوعية بعيداً عن الانفعال والانحياز، يجب أن ننظر إلى سياق وأسباب هذه الصفقة بالرجوع إلى النقاط المفصلية فى تطور الصراع العربى الإسرائيلى منذ ولادة الحركة الصهيونية فى مؤتمر بازل بسويسرا عام ١٨٩٧م على يد يهود علمانيين أوروبيين سعوا لإقامة وطن قومى يجمع شتاتهم للهروب من الاضطهاد السياسى والاقتصادى المتجذر ضدهم فى دول أوروبا فى حينه وغلّفوا هذا الهدف فى إطار دينى عندما وجدوا فى فلسطين أو أرض الميعاد التوراتية ضالتهم.

وكان وعد بلفور فى عام ١٩١٧م الحلقة الرئيسية التالية فى هذا المسلسل المشؤوم الذى أضفت به بريطانيا الشرعية على أحلام الصهيونية فى اغتصاب فلسطين بإعلان دعم حكومتها استيطان أراضى الغير، فصار- عن حق- وعداً ممن لا يملك إلى من لا يستحق، ثم استغلت سيطرتها على فلسطين بموجب الانتداب الدولى الممنوح لها من عصبة الأمم فى عام ١٩٢٣م لتسهيل أعمال وكالة الصهيونية العالمية فى التمدد داخل الأراضى الفلسطينية بتيسير الهجرات اليهودية إليها وإقامة المستعمرات فيها، وانتهى هذا الوضع بقرار الأمم المتحدة الجائر فى ١٩٤٧م تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، الذى مهّد لإعلان دولة إسرائيل فى ١٥ مايو ١٩٤٨م مكرساً بذلك بداية حل الدولتين لتقنين اغتصاب حقوق أصحاب الأراضى الأصليين.


... وفجر ذلك أربع حروب متتالية فى الأعوام ١٩٤٨، و١٩٥٦، و١٩٦٧، و١٩٧٣ بين إسرائيل والدول العربية، وعلى رأسها مصر، لم تستطع الجيوش العربية حسم الأمور عسكرياً فيها ومُنيت بهزائم ثقيلة باستثناء الحرب الأخيرة التى استردت فيها جزءاً من كرامتها المسلوبة، وكان نتيجة هذا الفشل المتكرر تقليص أهداف الجهد الدبلوماسى والعسكرى العربى إلى استعادة الأراضى التى احتُلت فى حرب يونيو ١٩٦٧ (سيناء والجولان والضفة الغربية وغزة)، مع إقامة دولة فلسطينية على الجزء الفلسطينى منها تكون عاصمتها القدس الشرقية، أى أن الحكومات العربية مع أغلب القيادات الفلسطينية ارتضت- صراحةً أو ضمناً- حل الدولتين لأنه صار يمثل سقف الممكن فى ضوء موازين القوة السائدة وفى غياب الإرادة والإجماع العربى على ما هو أكثر من ذلك.

وقد أدركت إسرائيل ووَعت تماماً درجة وهن وتفكك الجبهة العربية بما فى ذلك شقها الفلسطينى، ورأت أن حل الدولتين على أساس حدود ما قبل ٥ يونيو ١٩٦٧ لا يناسبها رغم قبولها به ظاهرياً فى اتفاق كامب ديفيد عام ١٩٧٨، الذى تضمن إطاراً للسلام الشامل فى الشرق الأوسط حدد الإجراءات المرحلية لإقامة حكم ذاتى بإدارة فلسطينية فى الضفة الغربية وغزة يتم النظر فى شكله السياسى النهائى، أى تحوله إلى دولة ذات سيادة بعد فترة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات بضمانات أمريكية، وقد قبلت إسرائيل ذلك على مضض لأن الضغط الأمريكى من جانب الرئيس كارتر كان شديداً ومتوازناً عليها فى هذه الفترة، ولأن أولويتها الاستراتيجية كانت آنذاك إبرام اتفاقية السلام المباشر مع مصر لشق الصف العربى.

وقد قررت إسرائيل أن حل كامب ديفيد غير مربح سياسياً واقتصادياً لها بالقدر الكافى، فماطلت وسوّفت فى تنفيذه لأن سياستها لجذب هجرات يهودية إضافية تحتاج توسيع رقعة سيطرتها على الأراضى الزراعية الخصبة فى الضفة الغربية لغرض الاستيطان، ولأن وضع القدس لم يُحسم بالشكل الأمثل لها وهو سيطرتها الكاملة عليها كعاصمة غير مُقَسّمة للدولة اليهودية مُعترف بها من كافة دول العالم.

وأخيراً فهناك الشق المنسى والأكبر من أى حل وهو حق العودة الخاص بحوالى ٦.٥ مليون فلسطينى يعيشون فى المهجر، لأن أى تنازل فيه أو تفعيل له سيقلب الميزان السكانى رأساً على عقب فى إسرائيل وفى أى دولة فلسطينية وليدة مجاورة لها، لأنه ببساطة يهدد كينونة إسرائيل كدولة ديمقراطية مدنية ذات أغلبية يهودية ويضعها أمام خيارين، أولهما مر وغير عملى وهو تهميش الحقوق السياسية لمواطنيها العرب والدروز الذين يتزايدون بمعدلات أعلى بكثير من الإسرائيليين اليهود وهو الحل الذى بدأ فى تطبيقه رئيس وزرائها نتنياهو بتمرير قانون الدولة اليهودية فى ٢٠١٨ رغم ما فيه من ردة صارخة عن الشكل العلمانى الديمقراطى العصرى الذى تريد إسرائيل إبرازه دائماً أمام العالم، مما يؤكد إدراكها الكامل لخطورة تطورات الملف السكانى وضرورة مواجهته، والبديل الآخر والمفضل لها هو دفن حق العودة بشكل نهائى عن طريق تفاهمات سياسية وتسويات مالية تحسمه تماماً بأموال وأراضى الغير، ومن هنا يأتى دور السيد كوشنر وصفقته المطروحة.

وللقصة بقية..

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt